القسمة، قسمة الذوات ، والمنافع، الثانية باك مسلك علوم شرعية

أنواع القسمة في القانون
قسمة
القسمة، باعتبار المقسوم نوعان: قسمة الذوات (الرقاب)، و قسمة المنافع (التهايؤ). ومصارفها وطوارئها. 

المحور الأول: القسمة في المنافع:

تعريف القسمة في المنافع: 

وهي "اتفاق الشريكين على استغلال المشترك بالتناوب، او يستغل احدهما مشترك ويستغل الآخر مشترك آخر" . والمشترك إما واحد  أو متعدد، .

مشروعية القسمة في الذوات، والمنافع،: 

وهي مشروعة بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى عن قسمة الماء بين ناقة صالح عليه السلام وقومه: ،قال تعالى: ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) سورة الشعراء .
وأما السنة فواقع منها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في غزوة بدر بين ثلاثة نفر بعيرا وكانوا يعاقبون على ركوبه ( سيرة ابن هشام).

مثال: استغلال المشترك بالتناوب: أن تكون دار مشتركة بين شريكين يسكن أحدهما شهرا والاخر مثله، او حيوان يستخدمه أحدهما شهر أو نحوه ويستخدمه الآخر مثله وهكذا.

مثال: على المشترك المتعدد: داران يسكن أحدهما واحدة ويسكن الثاني الاخرى، و هكذا.
و قسمة المنافع مشروعة في الدور والاراضي و الحيوان، و لابد فيها من المراضاة وتعيين الزمن إذا كان المشترك واحدا، وقصره في الحيوان كالشهر لا أكثر، وتلزم بالعقد، فلا رجوع فيها لأحدهما،

اما اذا كان المشترك متعدد فلا يشترط تعيين المدة، ولكل من الشريكين أو الشركاء الرجوع متى شاء. وتمنع قسمه المنافع في غله الاشجار، وما لا ينضبط من المداخيل، مثل المطحنة والحمام وما شابه ذلك. اما الكرية المضبوطة فيجوز اقتسمها بأن يأخذ كل واحد كراء شهر بعينه. وقسمة المنافع لا تمنع الشفعة لأن الملك يبقى مشتركا، لاحق لأي شرك في تفويته.

المحور الثاني قسمة الذوات: 

قسمة الذوات (الرقاب): 

وهي قسمة نهائية من صار له فيها شيء ملكه يتصرف فيه بما يشاء. وهي ثلاثة أنواع: قسمة القرعة، و قسمة المراضاة بعد تقويم وتعديل، قسمة المراضاة بدون تقويم ولا تعديل.

اولا: قسمة القرعة: 

في الاصطلاح هي" تمييز حق مشاع بين الشركاء بقرعة وليست بيعا" 
وقد عرفها ابن عرفة بقوله: "هي فعل مايعين حظ كل شريك مما بينهم بما يمتنع علمه حين فعله".
- ما يمكن قسمته بالقرعة: تكون في العروض: كالأثاث والسيارات، وفي العقارات: كالدور والأراضي، و تكون في الحيوانات.

ولا تكونوا في المثليات من المكيل والموزون والمعدود، كالحبوب، والثمار، والنقود، لإ مكان قسمتها بغير غرر القرعة. ولا تكون فيما تفسده القسمة ولا تنقسم أعيانه ، كالثوب الواحد، والسيارة الواحدة، إلى غير ذلك.

طريقة إجرائها: تجرى قسمة القرعة بعد تجزئة المقسوم على عدد الأسهم وتقويمها ومعادلتها، حتى تصير متساوية القيم، يجريها المقوم، تكتب اسماء الشركاء في أوراق بعددهم، وتجعل كل ورقة في ظرف مختوم، ثم ترمى أول ورقة على اولى قسم، فمن خرج اسمه فيه أخذه وكمل له مما يليه إن بقي له شيء.

وإذا دعا أحد الشركاء إلى القسمة، بالقرعة وامتنع غيره، فإن القاضي يجبر الممتنع عليها، بشرط أن ينتفع كل من الشريكين او الشركاء انتفاع تاما بحسب العرف، سواء طلبها صاحب السهم القليل او الكثير، فإن لم يحصل للشركاء ما ينتفع به انتفاعا تاما لم يجبر الممتنع عليها. ولا يجمع في قسمة القرعة حظ اثنين معا في قرعة واحدة، أرادوا بذلك أم لا.

ويستثنى مما ذكر ثلاث حالات:

الحاله الاولى: العصبة مع ذوي الفروض: كأم واخوة لأب فيجوز الجمع بين العصبة برضاهم ولو لم ترض الأم بذلك.
الحالة الثانية: أصحاب السهم الواحد: يجمعون فيما بينهم أراد ذلك أم لا ، كمثل من مات عن ثلاث زوجات وأخوات لأم وأخوات لغير أم.
الحالة الثالثة: الورثة مع غيرهم: وهم يجمعون ايضا ارادوا ام كرهوا، فإذا كانت دار مشتركة بين شخصين انصافا ومات أحد الشريكين عن ورثة قسمت الدار بين الشريك وبين الورثة انصافا.

ولا يجمع في القرعة بين صنفين مختلفين: قسمة القرعة تكون بعد التعديل والتقويم، فيما يتجانس من الأصول، والعروض، والحيوانات، لا فيما تباين وتخالف، ولو تراضي الشركاء على ذلك للغرر.

فلا يجمع بين الدور والاراضي في قسمة القرعة، ولا بين الأراضي والعروض، ولا بين الحيوانات والعروض، ولا الحيوانات من أنواع مختلفة كإبل وبقر وغنم…

فإذا كانت الأشياء التي يراد قسمتها تجمع مباني، وأراضي، وسيارات، وبقرا، فلا يجوز قسمتها مجتمعة قسمة قرعة، لما في ذلك من عظيم الغرار والمخاطرة، بل يعدل و يقوم كل صنف على حدة. فتقوم لاراضي وحدها، ويضم بعضها إلى بعض، والدور تضم إلى الدور وهكذا.

وتضم دور الغلة: مثل الحمامات والفنادق والحوانيت بعضها إلى بعض، ويشترط في ضم الدور بعضها لبعض، والأراضي بعضها لبعض ثلاثة شروط:
اولا: تتساوى قيمتها: فإن اختلفت القيمة لم تجمع.

ثانيا: أن تتساوى رغبة الشركاء فيها، فإن اختلفت الرغبات فيها، فكان بعضها مرغوبا فيه، وبعضها غير مرغوب فيه لم تجمع، وقسم كل على حدة او بيع وقسم ثمنه.

ثالثا: أن تتقارب فيما بينها: بأن تكون في مكان واحد، أو يبعد بعضها عن بعض مسافة ميل أو ميلين، فإن تباعدت لم تضم.
فإن اختلف الشركاء فطالب احدهم بالضم فيما ذكر ليجتمع حظه في مكان واحد، وأبى غيره ليأخذ حقه في كل مكان، فالقول لمن دعا إلى الجمع ويجبر عليه من أباه بالشروط السابقة وإن اختلفت لم يجز الجمع ولو تراضى الشركاء على ذلك للغرر.

ولا يجوزفي القسمة القرعة الجمع بين صنفين من الشجر، ولو اتفق الشركاء على ذلك، ويقسم كل صنف على حدة، إلا أن تكون الأشجار مختلفة لا يتميز صنف منها بناحية، او تكون الأرض ذات أشجار متفرقة، فيجوز الجمع بين الاشجار المختلفة وبين الأرض والشجر للضرورة.

وما لايقبل القسمة من الأراضي والدور والشجر والعروض، وغير ذلك يترك حتى يتراضى الشركاء على بيعه، او مقابلته بغيره، أو يتركوه مشتركا بينهم.

ثانيا: قسمة التراضي مع التعديل والتقويم، وبلا تعديل ولا تقويم:

قسمة التراضي مع التعديل والتقويم: هي القسمة، التي يتوافق عليها الشركاء بدون قرعة، بأن يعدلوا الأنصبة بالقيمة ويأخذ كل واحد نصيبا بالتراضي.
وهي بيع على الصحيح، يجوز فيها ما يجوز في البيع، و يمنع فيها ما يمنع فيه، ويجوز فيها الجمع بين حظين، وهي جائزة في كل شيء اتفقت الأجناس أو اختلفت.

ولا تجوز قسمة المراضاة بنوعها في الطعام المقتات المدخر الذي يمنع فيه التفاضل، فلا بد فيه من المماثلة كيلا أو وزنا.
ويجوز فيه الرجوع بالغبن القليل والكثير مثل قسمة القرعة فإن طال الزمن كسنة فلا رجوع.
ولا بأس بقسمة المراضاة بين المحاجر، وبينهم وبين غيرهم، إذا كان في ذلك سداد ومصلحة، ويتولى القسمة الوالي، ويمنع من القسمة بينه وبين محجوره بنفسه للتهمة .

قسمة المراضاة بلا تقويم ولا تعديل: 

هي اتفاق شريكين أو أكثر على ان ياخذ كل واحد حصته من المشترك يرضى بها من غير تعديل ولا تقويم ولا قرعة. وهي بيع بدون خلاف كالمراضاة مع التقويم، ولها نفس احكامها، ويجوز فيها ما جاز في الاخرى، ويمنع فيها ما يمنع في الاخرى، ومن ادعى الغبن فيها لا تسمع دعواه لأنها بيع، والمشهور أنه لا قيام بالغبن في البيع.

المحور الثالث: مصاريف القسمة وطوارئها:

اولا مصاريف القسمة:

الأجرة على القسمة توزع على الرؤوس وقيل على قدر الانصباء وبه العمل، فإذا وجد عرف عمل به.
وتجب أجرة الكيل والوزن والتكسير على البائع، إلا أن يجري عرف بأنها على المشتري، أو يحصل شرط، فيقدم الشرط على العرف.

ثانيا طوارئ القسمة:

طرو وارث بعد القسمة: إذا طرأ وارث على مثله تنقض القسمة، اذا كان المقسوم مقوما مثل العقار والحيوان، اما غير المقومات من عين وطعام فلا تنقض فيه القسمة ويرجع كل واحد بما أخذ زائدا على حقه.

طرو صاحب دين بعد القسمة: إذا طرأ الدين بعد القسمة، فإنها تنقض به مطلقا في المقوم وغيره، فإن إلتزم الورثة أو واحد منهم بدفع الدين كله لم تنقض القسمة، فإن أراد بعضهم أن يدفع حظه من الدين ويتمسك بنصيبه في القسمة ، لم يكن له ذلك إلا برضى غيره.

طرو موصى له بعد القسمة: الوصية بعدد من الدراهم وغيرها تنقض القسمة بطروها مطلقا في المقوم وغيره، إلا أن يدفع ذلك الورثة.

المراجع

أنواع القسمة





تظهر الإعلانات هنا

تعليقات

نرحب بمشاركة افكارك معنا في التعليقات !

الأرشيف

نموذج الاتصال

إرسال