الشفعة، حكمها وأصل مشروعيتها، وماحكمة منها، الثانية باك مسلك علوم شرعية.

محتويات المقالة:
تعريف الشفعة، حكمها، وأصل مشروعيتها، وما الحكمة من تشريعها، وما هي أركانها، وما يشترط في كل ركن منها، الأشياء التي تكون فيها الشفعة،
موانع الشفعة، حق الشفعة في الأرض الزراعية
مسقطات الشفعة


المحور الأول: تعريف الشفعة، حكمها وأصل مشروعيتها، وحكمتها:

 تعريف الشفعة:

لغة: مأخوذة من الشفع بمعنى الضم.
واصطلاحا: ”استحقاق شريك أخذ نصيب شريكه ممن تجدد ملكة له بمعارضة، بمثل الثمن، أو قيمتة أو قيمة الشقص “

مثال: فمن كان شريكا لي رجل في بستان أو دار مثلا، وباع نصيبه لشخص آخر، فلشريك هذا الرجل أن يسترجع هذا النصيب عن طريق الشفعة، ويدفع للمشتري الثمن الذي دفعه للبائع.

 حكمها، وأصل مشروعيتها: 


الشفعة ثابتة بالسنة والاجماع: 
أما السنة: فمنها حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) أخرجه البخاري. واجماع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم.
وحكمها بالنسبة للشفيع هو الجواز لأنها حق من حقوقه، له أن يأخذ بها أو يتركها.

والشفعة شرعت على خلاف الاصل، لان الاصل هو ألا يؤخذ ملك احد من يده الا برضاء. إلا أن الذي يقع في الشفعة هو أن يجبر المشتري على ترك المبيع للشفيع من غير مراعاة لرضاه. وعليه فالشفعة رخصة من قوله تعالى: ( وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) سورة ص الآية 24. ورخص فيها الشارع مراعاة قاعدة (لا ضرر ولا دار ).

واختلف الفقهاء في حكمة مشروعية الشفعة على قولين:

القول اولا: أن الشفعة شرعت لرفع ضرر الشركة التي لا تخلو من نزاع وضياع للمال المشترك غالبا، خصوصا إذا حل شريك جديد محل الشريك القديم.

وينبني على هذا الرأي أن الشفعة مشروعة في ما يقبل القسمة وما لا يقبلها وبه جرى العمل.

القول الثاني: أنها شرعت لرفع ضرر القسمة المتمثل في ما يترتب عليها من مصاريف القسمة، واستحداث المرافق في الحصة التي تصير إلى المشتري .

وينبني على هذا القول أن الشفعة لا تثبت إلا في ما يقبل القسمة أما ما لا يقبل القسمة فلا شفعة فيه، لان الشريك إذا طلب القسمة لا يجاب إليها.

المحور الثاني: أركانها، وما يشترط في كل ركن:

أركان الشفعة خمسة: الشفيع، والمشفوع منه، والمشفوع، والمشفوع به، والصيغة.
أولا: الشفيع: وهو الشريك المستحق للشفعة والآخذ بها. بحيث يشفع حصة شريكه المبيعة من المشتري، ويضمها إلى حصته.
ويشترط لأخذه بالشفعة:

1 - أن يوجد سبب الشفعة: وهو بيع الشريك نصيبه من المشترك وتفويته بعوض مالى أو غير مالي.2- أن يكون شريكا بجزء شائع: كنصف، أو ربع، أو سدس. فإن كانت بامتار معينة أو غير معينة فلا شفعة له.
3- أن يكون شريكا للبائع في ملكية المبيع: أما لو كانت شركتهما في منفعة فلا شفعة له.
4- أن تستمر شركته إلى تاريخ البيع: فإن انقطعت قبله بقسمة أو بغيرها ولو بمدة قصيرة فلا شفعة له.
5- أن يشفع ليملك: فإن أراد أن يشفع ليبيع، فلا يجوز له ذلك.

وإذا توفرت الشروط السابقة، وكان الشفيع حاضراً، عالما بالبيع، رشيدا، صحيحا، ثبت له حق الأخذ بالشفعة قبل انتهاء المدة المحددة لها شرعا، وهي السنة الكاملة ابتداء من يوم العلم بالبيع.

أحوال الشفيع:

شفعة المحجور: إذا كان الشفيع محجورا لصغر أو سفه أو جنون، وكان له ولي شفع له، فإن سكت عن المطالبة بها حتى انتهت السنة بطلت. ولا حق للمحجور في المطالبة بها بعد رشده.

شفعة المريض: قيل: لا يعذر لمرضه، ويسقط حقه في الشفعة بعد انتهاء السنة، وقيل: إن مرضه يعتبر عذرا، وهو الأصح.

شفعة الغائب: إن كان الشفيع وقت البيع غائبا عن البلاد، وكانت الغيبة بعيدة، فهو على شفعته حتى يحضر ويمضي على حضوره وعلمه بالبيع سنة كاملة، ولا تسقط شفعته بغيبته، ولو طالت الغيبة، وإن كانت الغيبة قريبة، فهو كالحاضر، تسقط شفعته بمضي العام من يوم علمه بالبيع.

شفعة المُعدم: إن كان الشفيع معدما وقت الشفعة من المشتري فلا شفعة له إلا أن يأتي بضمان أو يعجّل الثمن.

ومن خاف على نفسه أو ماله من سطوة المشتري، لا تسقط شفعته ولو طالت السنون إذا ثبت عذره، حتى يزول العذر، وتمضى سنة على زواله.

- ثانيا: المشفوع منه: هو من تملك بعوض حصة شائعة في عقار بصفة لازمة واختيارية، ويشترط فيه لتشفع منه الحصة التي اشتراها الشروط الآتية:
1- أن تنتقل إليه ملكية الحصة المبيعة من المشترك بين الشريكين.
2- أن يتجدد ملكه عليها بمعاوضة: فإن تجدد ملكه على الحصة المبيعة بغير معاوضة، فلا شفعة فيها، بمعنى فلو مات أحد الشريكين فلا حق للآخر في أن يشفع من الورثة.
3- أن يكون التفويت ببيع صحيح لازم: بان يكون باتا ونهائيا. ولا شفعة في البيع على الخيار إلا بعد انتهاء مدة الخيار، لأن بيع الخيار غير لازم.

ثالثا المشفوع: هو الحصة التي يبيعها أحد الشريكين من المشترك، ثم يأخذها شريكه بالشفعة.
- الشفعة في العقار: العقار هو الأرض، وما اتصل بها من بناء وشجر. والشفعة تكون فيما يقبل القسمة من العقارات مثل: الأرض، والدار الكبيرة، والبستان، وما شابه ذلك. وتكون - أيضا - فيما لا يقبل القسمة، ولكنه تابع لما يقبلها، كالبئر، وساحة الدار، وشبه ذلك.

واختلف في العقار الذي لا يقبل القسمة أصلاً كشجرة واحدة، أو يقبلها بفساد كفرن، ودار صغيرة، فقيل: بثبوت الشفعة، وبناء على أن الشفعة شرعت لرفع ضرر الشركة، وبه العمل. وقيل: لا شفعة، بناء على أن الشفعة شرعت لرفع ضرر القسمة. وهو المشهور.

- الشفعة في الثمار: إذا باع الشريك واجبه في الشجر والثمار، فالشفعة ثابتة فيها مع أصولها اتفاقا إذا كانت أصولها تقبل القسمة.
ولا شفعة في الثمار الصيفية مثل: المشمش، والخوخ، على القول المعمول به، لأن ضرر الشركة فيها خفيف يزول بزوالها. أما الثمار الخريفية كالزيتون والقطن ففيها الشفعة.

- ما لا شفعة فيه: لا شفعة في الزروع والخضر بيعت وحدها أو مع أصلها، لأن ضرر الشركة فيها خفيف يزول بزوالها، ولا يطول الاشتراك فيها. ولا شفعة في العروض كالآلة والسيارة، والثياب، وغير ذلك، على القول المشهور. ولا شفعة في الحيوانات على اختلاف أنواعها.

رابعا: المشفوع به: وهو العَوض الذي يدفعه الشفيع للمشفوع منه. والشفعة واجبة بمثل ما وقع به البيع من جنس
ثم الثمن وصفته. وإن دُفِعَ الشقص في عوض غير مالي، كان يدفع أحد الشريكين حصته من المشترك صداقا لزوجته أو تختلاع الزوجة من زوجها بنصيبها من دار مشتركة مع غيرها، فالشفعة تكون بقيمة الشقص، وتعتبر قيمة الشقص يوم دفعه في صداق أو خلع.

والشقص المدفوع هبة ثواب، يأخذه الشفيع بمقدار الثواب، إن كان معيناً، أو دُفع بالفعل، ولو طال الزمان، والشفعة تكون بقيمة الثواب.
خامسا:الصيغة: وهي العبارات التي تدل على الأخذ بالشفعة.



تظهر الإعلانات هنا

تعليقات

نرحب بمشاركة افكارك معنا في التعليقات !

الأرشيف

نموذج الاتصال

إرسال